سميح دغيم
837
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ومثل هذا التدبير العجيب لا يمكن صدوره إلّا عن القادر العليم الحكيم . ( مفا 26 ، 284 ، 21 ) نيّة - إنّ النيّة سرّ ، والعمل علن ، وطاعة السرّ أفضل من طاعة العلانية . ( مفا 4 ، 5 ، 11 ) - ثبت أن النيّة لا تنفكّ البتّة عن الفعل ، فيدعي أنّ هذه النيّة أفضل من ذلك العمل ، وبيانه من وجوه . أولها أنّ المقصود من جميع الأعمال تنوير القلب بمعرفة اللّه وتطهيره عمّا سوى اللّه ، والنيّة صفة القلب ، والفعل ليس صفة القلب ، وتأثير صفة القلب أقوى من تأثير صفة الجوارح في القلب ، فلا جرم نيّة المؤمن خير من عمله . وثانيها أنّه لا معنى للنيّة إلّا القصد إلى إيقاع تلك الأعمال طاعة المعبود وانقيادا له ، وإنّما يراد الأعمال ليستحفظ التذكّر بالتكرير ، فيكون الذكر والقصد الذي في القلب بالنسبة إلى العمل كالمقصود بالنسبة إلى الوسيلة ، ولا شكّ أنّ المقصود أشرف من الوسيلة . وثالثها أنّ القلب أشرف من الجسد ، ففعله أشرف من فعل الجسد ، فكانت النيّة أفضل من العمل . ( مفا 4 ، 5 ، 20 ) - لا طريق إلى اكتساب الميل إلى الشيء إلّا باكتساب أسبابه ، وليست هي إلّا تحصيل العلم بما فيه من المنافع ، ثم هذا العلم لا يوجب هذا الميل إلّا عند خلوّ القلب عن سائر الشواغل ، فإذا غلبت شهوة النكاح ولم يعتقد في الولد غرضا صحيحا لا عاجلا ولا آجلا ، لا يمكنه أن يواقع على نيّة الولد بل لا يمكن إلّا على نيّة قضاء الشهوة إذ النيّة هي إجابة الباعث ، ولا باعث إلّا الشهوة فكيف ينوي الولد ؟ فثبت أنّ النيّة ليست عبارة عن القول باللسان أو بالقلب بل هي عبارة عن حصول هذا الميل ، وذلك أمر معلّق بالغيب فقد يتيسّر في بعض الأوقات . وقد يتعذّر في بعضها . ( مفا 4 ، 6 ، 29 ) هالة - إنّ الهالة والقوس لا حقيقة لهما ، بل هما من باب الخيالات . ( شر 2 ، 201 ، 16 ) هبة - اعلم أنّ الهبة عبارة عن التمليك بغير عوض ؛ والوهّاب مبالغة ، إذا عرفت هذا فنقول الهبة لا تحصل إلّا من اللّه تعالى في الحقيقة ؛ وذلك أنّ الهبة لها ركنان أحدهما التمليك ، والآخر بغير عوض ، أما التمليك فلا يصحّ من العباد . ( لو ، 232 ، 3 ) هداية - لتحصيل الهداية طريقان : أحدهما طلب المعرفة بالدليل والحجّة ، والثاني : بتصفية الباطن والرياضة . ( مفا 1 ، 9 ، 14 ) - الهداية إما أن يكون المراد منها الدّعوة أو الدّلالة أو تحصيل العلم فيه ، والأولان باطلان لأنّهما عامّان لجميع المكلّفين ، فوجب حمله على الوجه الثالث ، وذلك يقتضي بأنّ الهداية والإضلال من اللّه تعالى . ( مفا 4 ، 96 ، 20 ) - أمّا الهداية فالمراد منها السعادات الحاصلة بتجلّي أنوار عالم القدس والكبرياء في